الشيخ الأصفهاني

258

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

نبينا - صلى الله عليه وآله - لا من حيث أنه أوحى به موسى عليه السلام ، وحيث أنه يماثله في طبيعي الحكم . ربما يقال : إن بعض ما في الشرائع السابقة لم ينسخ في هذه الشريعة ، وحيث أنه غيره شخصا ، فالحكم الموحى إلى موسى عليه السلام مثلا حقيقة غير باق في هذه الشريعة . وعليه فالكتابي ، وإن فرض أنه على يقين وشك من بقاء شريعة موسى عليه السلام الا أنه لا دليل له على التعبد بالبقاء ، لأن حكم التعبد بالبقاء في شريعته في نفسه - كسائر الأحكام - مشكوك البقاء ، ولا معنى لابقاء سائر الأحكام بما هو مشكوك البقاء . والتعبد بالبقاء في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله ، وان كان ثابتا الا أن استناد الكتابي إليه يلازم الالتزام بهذه الشريعة الناسخة للشريعة السابقة ، فليزم من ابقاء شريعة موسى عليه السلام بحكم شريعتنا عدم ابقائها وهو محال . ومنه تبين ما في بعض كلمات شيخنا العلامة - قدس سره - من دوران أحكام شريعة موسى عليه السلام بين كونها أحكاما واقعية ، أو ظاهرية بسبب حجية الاستصحاب في الشريعتين . لما عرفت : من أن حجية الاستصحاب في شريعة السابقة - كسائر أحكام - مشكوكة البقاء ، وحجيته في شريعتنا لا يجدي للكتابي ، حيث يلزم من وجوده العدم ، فيستحيل أن يكون تلك الأحكام ظاهرية ، بناء على بقاء شريعة موسى عليه السلام ، لعدم مجئ شريعة أخرى ويستحيل أن يكون أحكاما واقعية ، بناء على عدم بقاء شريعة موسى عليه السلام بمجئ شريعة لا حقة ناسخة . وإن كانت ناسخية شريعتنا للشرائع السابقة باعتبار المجموع لا باعتبار الجميع ، كما هو المعروف ، فحينئذ للاستصحاب في نفسه مجال ، لأن الاستصحاب غير منسوخ في هذه الشريعة - على اعتراف المسلمين - فللكتابي الاستناد إلى هذا الحكم الغير المنسوخ قطعا في ابقاء بقية أحكام شريعة موسى